عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

48

الإيضاح في شرح المفصل

كذلك لكان ممنوعا من غير علّة ، وهو لا يجوز بالاتّفاق . وإنّما موضع الخلاف فيما « 1 » إذا كانت فيه علّة واحدة ، وبيان أنّه يلزم أن يكون ممنوعا من الصّرف بغير « 2 » علّة أنّ التأنيث المعنويّ مشروط في كونه علّة بالعلميّة ، فإذا قدرنا انتفاء العلميّة زال كون التأنيث علّة لزوال شرطه ، وصدره « 3 » - وهو لابن أحمر الباهليّ « 4 » - : إذا قال غاو من تنوخ قصيدة * بها جرب عدّت عليّ بزوبرا وبعد قوله « 5 » : « إذا ما دعوا كيسان » . إذا كنت في سعد وأمّك منهم * غريبا فلا يغررك خالك من سعد فإنّ ابن أخت القوم مصغى إناؤه * إذا لم يزاحم خاله بأب جلد قوله : « وقالوا في الأوقات » إلى آخره . قال الشيخ رحمه اللّه : وضعوا للأوقات أعلاما كما وضعوا للمعاني الموجودة ، وإن لم تكن الأوقات شيئا موجودا إجراء لها مجرى الأمور الموجودة ، ثمّ مثّل « 6 » بغدوة ، والدّليل على أنّه علم

--> ( 1 ) في د : « ما » . ( 2 ) في د : « يلزم أن يكون مصروفا بغير » ، تحريف . ( 3 ) أي : صدر البيت ، بدأ ابن الحاجب بالكلام على البيت عند قوله : « ولا يجوز أن يكون بزوبر » . ( 4 ) البيت في ديوانه : 85 ، والاشتقاق : 48 ، واللسان ( زبر ) ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 38 إلى الطرماح ، وهو في ذيل ديوانه : 574 ، ونسبه ابن الأنباري في الإنصاف : 495 إلى الفرزدق وهو في ديوانه : 1 / 296 ، وقد جزم محمد بن محمود الشنقيطي أن البيت للفرزدق لا لابن أحمر ولا للطرماح . انظر حواشي المخصص : 15 / 183 - 184 ، والبيت بلا نسبة في الخصائص : 2 / 198 ، 3 / 32 . ( 5 ) أي : الشاعر ، رجع ابن الحاجب إلى إنشاد الزمخشري : إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم * إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد وترتيب هذا البيت بعد البيتين المذكورين لا قبلهما ، والأبيات الثلاثة في شعر النمر ابن تولب : 125 - 126 ، والبيتان الثاني والثالث بهذه النسبة في الحيوان للجاحظ : 3 / 137 ، وهما بلا نسبة في الصحاح ( شطر ) ، والثالث منسوب إلى النمر بن تولب في التاج ( صغا ) وبلا نسبة في المخصص : 13 / 161 ، « وأصغى فلان إناء فلان إذا أماله ونقصه من حظه ، وكذلك أصغى حظه » ، اللسان ( صغا ) . ( 6 ) أي الزمخشري .